الشيخ فاضل اللنكراني
168
دراسات في الأصول
عند العقلاء ، فعموم التعليل تامّ لا إشكال فيه من هذه الناحية . نعم ، يصحّ الإشكال بأنّ كلمة « المجمع » في ابتداء المقبولة وفي التعليل تكون بمعنى واحد ، أي الرواية المشهورة لا ريب فيها ، فلا يمكن هنا استفادة حكم كلّي ، ويكون التعليل بصورة الوصف والموصوف لا بصورة قضيّة حمليّة بحمل الشائع الصناعي التي يكون الموضوع فيها من مصاديق المحمول مثل : « لا تشرب الخمر لأنّه مسكر » ، أي لأنّ الخمر مصداق من مصاديق المسكر ، والكبرى المطويّة فيها « أنّ كلّ مسكر حرام » . وهذا المعنى لا يتحقّق في المقبولة حتّى يستفاد منها الحكم الكلّي على فرض كون الشهرة بمعنى الشهرة الروائيّة ، ولكنّك قد عرفت القرائن على كون المراد منها الشهرة الفتوائيّة المأخوذة من الرواية . ومنها : أنّ الظنّ الحاصل من الشهرة الفتوائيّة أقوى من الظنّ الحاصل من خبر الواحد ، فالذي يدلّ على حجّيّة الخبر يدلّ على حجّيّة الشهرة أيضا بالأولويّة . وفيه : أنّ المناط في حجّيّة الخبر الواحد ليس هو إفادته للظنّ ، بل لقيام الدليل على حجّيّته بالخصوص ، ومن الواضح أنّ أدلّة حجّيّة الخبر لا دلالة فيها على أنّ المناط في حجّيّته هو إفادته للظنّ ، فالأولويّة المدّعاة تكون حينئذ ظنّيّة لا قطعيّة ، والأولويّة الظنّيّة لا دليل على اعتبارها . وذكروا أدلّة أخرى أيضا لحجّيّة الشهرة الفتوائيّة ، ولكن لا ينبغي ذكرها خوف الإطالة . هذا تمام الكلام في الشهرة الفتوائيّة .